علي أكبر السيفي المازندراني
136
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
على كونه من الشبهة غير المحصورة - بما حاصله ؛ قوة احتمال كون المراد بالآية العفو عمّا سلف في حال الجاهلية وكونها على وزان قوله تعالى : « وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ » . « 1 » ونحوه ؛ مؤيّداً باستظهار بعض الفقهاء ذلك منها ، كالفاضل المقداد والشيخ في التبيان وغيرهما . فلا يجب على الكافر ردُّ ما أخذه حال الكفر وإن كان موجوداً بعينه ، وأمّا المسلم فيجب الردّ مطلقاً ، سواءٌ علم بالتحريم أو لم يعلم . « 2 » وأما المناقشة بتسليط المالك الزيادة للقابض وإباحتها له بطيب نفسه ، من غير اشتراط بصحة المعاملة في الواقع فردّه باستبعاد عدم تقييد الإباحة بصحة العقد ؛ لفرض عدم دفعها إليه إلّا بعنوان الاستحقاق بالمعاملة الربوية ، مع أنّ القول بالعفو حال الجهل أشدّ مخالفةً للقواعد ، من وجوب ردّ مال الغير إليه لفرض عدم نقل الزيادة إلى الآخذ بناقل شرعي ، ولا سيما في البيع الربوي ؛ نظراً إلى اقتضاء فساد العقد عدم تحقق النقل وبقاءِ كلٍّ من العوضين على ملك مالكه الأصلي . انتهى حاصل كلام صاحب الجواهر قدس سره في المقام . وقد عرفت من صدر كلامه وذيله - بحسب الترتيب الذي نظّمناه - التصريح بالضمان مطلقاً ونفي الفرق بين صورة العلم بالحرمة وبين الجهل بها ، ولا بين بقاء الزيادة المأخوذة وتميُّزها وبين تلفها واختلاطها ، كما يظهر هذا الفرق من بعض النصوص . وقد وجّه ذلك باضطراب نصوص المقام . وعدم إمكان الالتزام بمفادها بلحاظ مخالفتها للقواعد والضوابط المسلّمة . الثاني : ما عن الصدوق في المقنع والشيخ في النهاية وجماعة من المتأخرين
--> ( 1 ) - النساء : 22 . ( 2 ) - جواهر الكلام 23 : 403 .